السيد كمال الحيدري

129

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

الجواب عليها ، بل لا بد من وجود علم آخر يتناول البحث فيها ( وهو الميتافيزيقيا أو العلم الكلّي أو الفلسفة الأولى ) لا يختصّ موضوعه بأيّ نوع من أنواع الموجودات أو الماهيات المتعيّنة المشخّصة « 1 » . ومن خلال الوقوف على المسائل الأساسية للتوحيد و « الإلهيات بالمعنى الأخصّ » يمكن الانتهاء إلى الأصول الأساسية الأخرى وهي « المعاد » و « النبوّة » و « الإمامة » ونحوها . وهذه هي الرؤية الكونية التي أشرنا إليها في مقدّمة هذه الأبحاث ، وقلنا إنّ هناك علاقة وطيدة بينها وبين الآيديولوجية . يقول الشيخ مصباح : « إن علاقة العلوم الفلسفية بالبعد المعنوي للإنسان أقرب من علاقة العلوم الطبيعية ، وإن كانت العلوم الطبيعية أيضاً ترتبط بالبعد المعنوي للإنسان بفضل العلوم الفلسفية ، وتتجلّى هذه العلاقة في معرفة الله ثمّ في معرفة النفس الإنسانية وفلسفة الأخلاق أكثر من أيّ مجال آخر ، وذلك لأنّ الفلسفة الإلهية تعرِّفنا على الله سبحانه وتعالى وعلى صفات الجمال والجلال التي يتميّز بها فتهيّئ لنا الأرضية للاتّصال بمنبع العلم والقدرة والجمال اللانهائي . وعلم النفس الفلسفي ييسّر لنا معرفة الروح وصفاته وخصائصه ، ويعرّفنا جوهر الإنسانية ويوّسع رؤيتنا بالنسبة لحقيقة أنفسنا ويهدينا إلى ما وراء الطبيعة ووراء الحدود الضيّقة للزمان والمكان ، ويفهمنا أنّ حياة الإنسان

--> ( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، مصباح يزدي ، ج 1 ، ص 92 . .